الشيخ محمد اليعقوبي

65

فقه الخلاف

2 - إننا نستطيع أن نجعل هذا المانع من الوجوب التعييني دليلًا عليه أي عكس ما أفاد ( قدس سره ) بأكثر من تقريب : أ - الترتب الطولي بين صلاة الجمعة والظهر كما في موثقة سماعة وهي صريحة في وجوب صلاة الجمعة تعييناً فإن لم تتم شرائطها فالظهر وليس الوجوب تخييرياً وهي بنفس لسان الكفارة المرتبة ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) والقول في المسألتين واحد . ب - الأمر بإقامتها في معتبرة الفضل بن عبد الملك حيث ورد فيها ( فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا ) وهي أأكد في الدلالة على الوجوب كما قيل في الأصول ، وقد يضعّف هذا التقريب بأنه أمر في مقام توهم المنع فيفيد الترخيص حيث قال أبو حنيفة : ( ( لا تجب على أهل السواد وإنما تجب على أهل الأمصار ) ) « 1 » ، ومرّ في بعض الروايات أن الجمعة لا تقام إلا في مصر تقام فيه الحدود وتعدد الأسئلة من الأصحاب في المجموعة الآنفة شاهدٌ على ذلك ، وهذا الإشكال مقبول صغرى وكبرى إلا أن الترخيص في المقام يلزم منه القول بالوجوب لأنه من تطبيقات قاعدة ( إذا جاز وجب ) . وكذا تقرب الروايات الأخرى . 3 - إن عدم وجود خطباء بالعدد الكافي لتغطية كل التجمعات السكانية سواء كانت قرية أو مدينة ليس فرضاً نادراً خصوصاً إذا التفتنا إلى مواصفات الخطيب الذي تفيده الروايات ولا يُعقل أن يستمر الخطيب طول عمره يقرأ لهم سورة الفاتحة ويقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ) وينزل فما قيمة هذه الطريقة من أداء صلاة الجمعة وهل هذا هو السر في تشريعها ، ونحن نشهد في أزماننا المعاصرة رغم اتساع الحوزة العلمية وبسط نفوذها وزيادة عدد أفرادها إلى الآلاف وعشرات الآلاف أحياناً ومع ذلك فإن كل القرى تقريباً ومدناً صغيرة كثيرة بل حتى بعض

--> ( 1 ) الخلاف للطوسي : 1 / 597 .